ابن عربي
5
كتاب المعرفة
تقديم ابن عربي : هو أبو بكر محمد بن عربي الطائي ( نسبة إلى قبيلة طيء العربية ) ولد في بلدة مرسية بالأندلس سنة 560 ه / 1164 م ، وتوفي في دمشق سنة 638 ه / 1240 م ، وكان يعرف بابن سراقة . كان أبوه علي بن محمد من أئمة الفقه والحديث ، ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوف ، وكان جده أحد قضاة الأندلس . نشأ ابن عربي وشب في الأندلس ، وتعرف على الصوفية ، وانضوى تحت لوائها ، يؤكد ذلك قوله : « دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبي الوليد محمد بن رشد ، وكان يرغب بلقائي ، لما سمع وبلغه ما فتح اللّه به عليّ في خلوتي . وكان ابن رشد من أصدقاء أبي ، وأنا صبي ما بقل وجهي ( لم ينبت الشعر في وجهه ) ، وقال : كيف وجدتم الأمر في الكشف والفيض الإلهي ؟ » « 1 » . ويتابع ابن عربي قائلا : فما اجتمعت به حتى درج ( مات وصعد في الدرجات ) ، وذلك سنة 595 ه بمدينة مراكش ، ونقل إلى قرطبة ، وبها قبره . عاشت الأندلس مرحلة ظلامية ، حيث أمر الخليفة المنصور بن عامر ، بمنع الفلسفة وكتبها ، وتحذير الناس منها ، ومما جاء في أمره : « كان في سالف الدهر قوم خاضوا في بحور الأوهام ( الفلاسفة الأقدمون ) ، فخلفوا في العالم صحفا ما لها من خلاق . مسوّدة المعاني والأوراق ، ونشأ منهم في هذه
--> ( 1 ) - الفتوحات المكية - ج 1 - ص 153 و 154 .